جلال الدين السيوطي
56
مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج )
أزمة تنفرجي ، وإنما يكون الفرج عند كثرة البلاء ؛ لأنه يكون مضطرا ، والباري سبحانه وتعالى وعد المضطرين بالإجابة وكشف السوء ، ووعد الداعي مطلقا بالإجابة . [ رؤيا المهدي ] 66 - وفي كتاب " مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام " لأبي عبد اللّه بن النعمان « 1 » بينما المهدي « 2 » في بعض الليالي نائم « 3 » إذا انتبه فزعا ، واستحضر صاحب شرطته وأمره أن ينطلق إلى المطبق ويطلق العلوي ففعل ، فلما جاء ليركب قلت له : بالذي فرج عنك هل تعلم ماذا ألجأ أمير المؤمنين إلى إطلاقك ؟ قال : إني مكثت الليلة نائما فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في منامي فقال : أي بني ، ظلموك ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه . فقال : قم صل « 4 » ركعتين وقل بعدهما : يا سابق الفوت « 5 » ، ويا سامع الصوت ، ويا ناشئ العظام بعد الموت ، صل « 6 » على محمد وعلى آل محمد ، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، إنك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب . فو اللّه لقد قعدت أكررها حتى دعوتني « 7 » .
--> ( 1 ) هو " المراكشي : محمد بن موسى بن النعمان المراكشي الفاسي شمس الدين أبو عبد اللّه التلمساني الصوفي المالكي المتوفى سنة 683 ثلاث وثمانين وستمائة . من تآليفه : ( النور الواضح إلى محجة المنكر على الصاروخ في وجوه الصائح ) ، ( وظائف في المنطق ) " [ الباباني : هدية العارفين ، ( 2 / 16 ) باختصار ] . ( 2 ) " المهدي [ 127 - 169 ه - 744 - 785 م ] : محمد بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي العباسي ، أبو عبد اللّه ، المهدي باللّه : من خلفاء الدولة العباسية في العراق . ولد بإيذج ( من كور الأهواز ) ، وولي بعد وفاة أبيه وبعهد منه ( سنة 158 ه ) ، وأقام في الخلافة عشر سنين وشهرا ، ومات في ما سبذان ، صريعا عن دابته في الصيد ، وقيل : مسموما . كان محمود العهد والسيرة ، محببا إلى الرعية ، حسن الخلق والخلق ، وهو الذي بنى جامع الرصافة ، وتربته بها ، وانمحى أثر الجامع والتربة بعد ذلك " [ الأعلام ، ( 6 / 221 ) باختصار ] . ( 3 ) في " خ " : " نائما " . ( 4 ) في " خ " : " صلي " . ( 5 ) في " خ " : " الغوث " . ( 6 ) في " خ " : " صلي " . ( 7 ) قال التنوخي في " الفرج بعد الشدة " ، ص ( 128 ) : " وجدت في بعض الكتب : أن المهدي استحضر صاحب شرطته ليلا ، وقد انتبه من نومه فزعا ، فقال له : ضع يدك على رأسي ، واحلف بما أستحلفك به . قال : فقلت : يدي تقصر عن رأس أمير المؤمنين ، ولكن علي وعلي ، وحلفت بأيمان البيعة أني أمتثل ما تأمر به . فقال : صر إلى المطبق ، واطلب فلانا العلوي الحسيني ، فإذا وجدته فأخرجه وخيره بين الإقامة عندنا مطلقا مكرما محبورا ، وبين الخروج إلى أهله ، فإن اختار الخروج قدت إليه كذا وكذا ، وأعطيته كذا وكذا ، وإن اختار المقام أعطيته كذا وكذا ، وهذه توقيعات بذلك . فأخذتها وصرت إلى من أزاح علتي في الجميع ، وجئت إلى المطبق ، فطلبت الفتى ، فأخرج إلي وهو كالشن البالي ، فعرفته أمر أمير المؤمنين ، وعرضت عليه الحالين ، فاختار الخروج إلى أهله بالمدينة ، فسلمت إليه الصلة والحملان . فلما جاء ليركب ويمضي ، قلت : بالذي فرج عنك ، هل تعلم ما دعا أمير المؤمنين إلى إطلاقك ؟ قال : إني واللّه ، كنت الليلة نائما ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في منامي ، وقد أيقظني ، وقال : يا بني ظلموك ؟ قلت : نعم ، يا رسول اللّه . قال : قم ، فصل ركعتين ، وقل بعد الفراغ : يا سابق الفوت ، ويا سامع الصوت ، ويا ناشز العظام بعد الموت ، صل على محمد وعلى آل محمد ، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، إنك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ، يا أرحم الراحمين . قال : فقمت ، وصليت ، وجعلت أكرر الكلمات ، حتى دعوتني . قال : فحمدت اللّه على توفيقي لمسألته ، وعدت إلى المهدي ، فحدثته بالحديث . فقال : صدق واللّه ، لقد أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فأمرني بإطلاقه . وفي خبر آخر : لقد أتاني زنجي في فراشي ، بعمود حديد ، قال لي : أطلق فلانا العلوي الحسيني وإلا قتلتك ، فانتبهت فزعا ، فما جسرت على النوم ، حتى جئتني ، فأمرت بإطلاقه " .